السيد تقي الطباطبائي القمي

362

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

أما المقام الأول فقد تقدم وأشرنا في بعض الفروع المتقدمة إلى أن مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز الكذب مع امكان التورية إذ مع امكانها لا يتحقق عنوان الضرورة كي توجب جواز الكذب . وأما المقام الثاني فلا يبعد أن يقال إن مقتضى بعض النصوص الواردة في المقام جواز الكذب حتى مع امكان التورية فان مقتضى اطلاق بعض هذه الروايات جوازه على الإطلاق لاحظ ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري « 1 » فإنه لم يقيد الترخيص بعدم امكان التورية فيجوز الكذب على الإطلاق ومثل هذه الرواية في كونها مطلقة جملة أخرى من النصوص الواردة في الباب المشار إليه منها ما رواه أبو الصباح « 2 » ومنها ما رواه زرارة 3 ومنها ما رواه الحلبي « 4 » ومنها ما رواه معاذ بياع الأكسية « 5 » ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام 6 ومنها ما رواه معمر بن يحيى « 7 » ومنها ما رواه إسماعيل الجعفي 8 ومنها ما رواه سماعة 9 . فان مقتضى اطلاق هذه النصوص جواز الكذب حتى مع امكان التورية لكن لقائل أن يقول إن المستفاد من حديث سماعة « 10 » تعليق الجواز على صورة الاضطرار ومع امكان التورية لا يتحقق عنوان الضرورة وبعبارة أخرى : هذه الرواية بمفهومها تقيد تلك المطلقات فان مفهوم هذه الرواية أخص بالنسبة إلى تلك الإطلاقات والعام يخصص بالأخص منه فلا تصل النوبة إلى ما افاده الشيخ قدس سره من ملاحظة النسبة بين تلك الإطلاقات وذيل هذه الرواية بأن يقال النسبة بين الأمرين

--> ( 1 ) لاحظ ص 359 ( 2 ) ( 2 و 3 ) لاحظ ص 359 ( 4 ) لاحظ ص 359 ( 5 ) ( 5 و 6 ) لاحظ ص : 361 ( 7 ) ( 7 و 8 و 9 ) لاحظ ص 361 ( 10 ) لاحظ ص 361